الشيخ علي الكوراني العاملي
100
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
سأوصي زبيراً إن توافت منيتي * بإمساك ما بيني وبين بني عمرو وأن يحفظ الحلف الذي سن شيخه * ولا يلحدن فيه بظلم ولاغدر هم حفظوا الإلَّ القديم وحالفوا * أباك فكانوا دون قومك من فهر وفي تصديق ذلك قول عمرو بن سالم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) حين أغارت عليهم بنو بكر فقتلوا من قتلوا من خزاعة : لا هُمَّ إني ناشدٌ محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا » . وجدَّد الزبير بن عبد الطلب حلف الفضول وحضره النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وروت ذلك عامة المصادر كمحمد بن حبيب في كتابه المنمق / 186 ، عن حكيم بن حزام قال : « كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار وبينه وبين الفيل عشرون سنه ، ورسول الله صلى الله عليه يومئذ ابن عشرين سنة ، قالوا : وكان الفجار في شوال وكان الحلف في ذي القعدة ، وكان هذا الحلف أشرف حلف جرى ، وكان أول من تكلم فيه ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب ، وذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم ممن كان يقدم بالتجارة ربما ظُلم بمكة ، وكان الذي جرَّ ذلك أن رجلاً من بني زبيد قدم بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه ثمنها ، فناشده الزبيدي في حقه فلم يعطه ، فأتى الزبيدي الأحلاف : عبد الدار ومخزوماً وجمح وسهماً وعدياً ، فأبوا أن يعينوه وزبروه وزجروه ! فلما رأى الزبيدي الشر وافى على أبي قبيس قبل طلوع الشمس ، وقريش في أنديتهم حول الكعبة وصاح : يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الدار والنفر ومحرمٍ أشعث لم يقض عمرته * يا للرجال وبين الحجر والحجر إن الحرام لمن تمَّتْ كرامته * ولا حرام لثوب الفاجر الغدر قال فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال : ما لهذا مَتْرك ، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان ، فصنع لهم طعاماً ، فتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام ، قياماً يتماسحون صعداً ، وتعاقدوا وتعاهدوا بالله قائلين لنكونن